[ 259 ] الاضطرار الى شئ لا يرفع الحكم التكليفي، والاكراه غير الاضطرار فطلاق المكره وهو الذي تخضع ارادته لارادة الغير، لا يصح. أما طلاق المضطر، وبيعه، فلا إشكال فيه، كمن اضطر لبيع بيته بثمن زهيد لاجل علاج ولده فالخلط بين المكره والمضطر في غير محله المشورة وقيمة رأي النبي (صلى الله عليه واله) قال المعتزلي: " كيف يقول المرتضى: إنه صلى الله عليه واله لم يكن محتاجا الى رأي أحد، وقد نقل الناس كلهم رجوعه من رأي إلى رأي عند المشورة، نحو ما جرى يوم بدر من تغير المنزل لما اشارة عليه الحباب بن المنذر. ونحو ما جرى يوم الخندق من فسخ رأيه في دفع ثلث تمر المدينة الى عيينة بن حصن ليرجع بالاحزاب عنهم لاجل ما رآه سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة من الحرب، والعدول عن الصلح، ونحو ما جرى من تلقيح النخل بالمدينة، وغير ذلك " (1) ؟ ! ونقل عن الاسكافي في رده على الجاحظ قوله: " ولقد كان اصحاب النبي (صلى الله عليه واله) يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به وتقدم فيه، فيتركه ويعمل بما اشاروا به، كما جرى يوم الخندق في مصانعته الاحزاب بثلث تمر المدينة، فإنهم اشاروا عليه بترك ذلك فتركه وهذه كانت قاعدتهم معه، وعادته بينهم " (2) ________________________________________ (1) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي الشافعي ج 17 ص 199 (2) المصدر السابق ج 13 ص 260 (*) ________________________________________
