[ 273 ] أما بالنسبة لحراسة العسكر ورصد تحركات العدو، فان القمي يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه واله امر اصحابه ان يحرسوا المدينة بالليل. وكان امير المؤمنين عليه السلام على العسكر كله باليل يحرسهم، فان تحرك احد من قريش نابذهم وكان امير المؤمنين عليه السلام يجوز الخندق، ويصير الى قرب قريش، حيث يراهم، فلا يزال اليل كله، قائما وحده يصلي، فإذا اصبح رجعة الى مركزه ومسجد امير المؤمنين هناك معروف، يأتيه من يعرفه، فيصلى فيه، وهو من مسجد الفتح الى العقيق اكثر من غلوة نشابة " (1) وقفات مع ما تقدم: ونقول: ان الحذر من العدو، وسد المنافذ في وجهه، وحرمانه من فرصة تسديد ضربة هنا وضربة هناك، بهدف ارباك صفوف الجيش الاسلامي، أو احداث ثغرات خطيرة فيه. وهو الذي كان بامس الحاجة الى التماسك والتقوي ببعضه البعض - إن ذاك - هو اولا مهمات القيادة الحكيمة والواعية، التي تريد ان تصل الى اهدافها باقل قدر ممكن من الخسائر، واعلى درجة من الانضباطية والانسجام ومن الواضح: ان الاساليب الامنية التي كان النبي صلى الله عليه واله وسلم ينتهجها كانت ولا تزال كسائر افعاله، واقواله، ومواقفه ________________________________________ (1) تفسير القمي ج 2 ص 186 والبحار ج 20 ص 230 عنه (*) ________________________________________