[ 286 ] حريش، فرجعت الى موضعنا. ثم يقول محمد بن مسلمة: كان ليلنا بالخندق نهارا حتى فرجه الله (1). وعن محمد بن مسلمة: أن خالد بن الوليد تلك الليله أقبل في مئة فارس، من جهة العقيق حتى وقفوا بالمذاد وجاه قبة النبي (ص) فنذرت بالقوم، فقلت لعباد بن بشر - وكان على حرس قبة النيي (ص) وكان قائما يصلي - أتيت، فركع، ثم سجد. وأقبل خالد في ثلاثة نفر هو رابعهم، فأسمعهم يقولون: هذه قبة محمد، إرموا. فرموا، فناهضناهم حتى وقفنا على شفير الخندق، وهم بشفير الخندق من الجانب الاخر. فترامينا، وثاب الينا أصحابنا، وثاب إليهم أصحابهم، وكثرت الجراحة بيننا وبينهم. ثم اتبعوا الخندق على حافتيه وتبعناهم، والمسلمون على محارسهم. فكلما نمر بمحرس نهض معنا طائفة، وثبت طائفة، حتى انتهينا الى راتج، فوقفوا وقفة طويلة، وهم ينتطرون قريظة، يريدون أن يغيروا على بيضة المدينة، فما شعرنا إلا بخيل سلمة بن اسلم يحرس. قد أتت من خلف راتج. فلاقوا خالدا فاقتتلوا واختلطوا، فما كان إلا حلب شاة حتى نظرت الى خيل خالد مولية. وتبعه سلمة بن اسلم حتى رده من حيث جاء. فاصبح خالد وقريش وغطفان تزري عليه وتقول: ما صنعت شيئا في من في الخندق، ولا في من أصحر لك. ________________________________________ (1) الغمازي للواقدي ج 2 ص 468. ________________________________________
