[ 292 ] يرامونهم بالنبل والحجارة. قالت: فدخل (ص) فلبس درعه ومغفره وركب فرسه، وخرج معه أصحابه، حتى أتى تلك الثغرة، فلم يلبث ان رجع وهو مسرور، فقال: صرفهم الله، وقد كثرت فيهم الجراحة. ثم دخل (ص) فنام، فسمعوا هائعة أخرى، فانتبه (ص) فأخبروه أنه ضرار بن الخطاب فلبس (ص) درعه ومغفره وركب فرسه الى تلك الثغرة، وعاد في وقت السحر، وهو يقول: رجعوا مفلولين قد كثرت فيهم الجراحة (1). ونقول: قد يمكن للبعض أن يشكك في صحة هذه الرواية، على اعتبار: أن الروايات الاخرى قد تحدثت عن هزيمة عمربن الخطاب أمام ضرار، وأنه كاد أن يقتله، ثم كف عنه، لانه كان لا يقتل قرشيا قدر عليه، كما سيأتي. كما أن الطبري وغيره يذكرون: أنه قد اختبأ هو وطلحة وغير هما في بستان إبان حرب الخندق. كما سيأتي عن قريب. ولكن هذا التشكيك يمكن دفعه بأن عمر لم يواجه حربا بنفسه هنا، بل واجهها بغيره، أي بواسطة المسلمين الذين تصدوا للمشركين، وليس بالضروة أن يصل به الرعب والخوف الى حد الهزيمة من ساحة الحرب، حتى حين يكون المتحاربون هم الاخرون. غير أن ما يلفت نظرنا هنا هو ما نراه بوضوح من محاولات ________________________________________ (1) راجع المغازي للواقدي ج 2 ص 466 و 467 وراجع امتاع الاسماع ج 1 ص 230 و 231 وراجع: تاريخ الخميس ج 1 ص 4 85. (*) ________________________________________
