[ 314 ] وكلام ابن الكلبي هذا يدل على عدم صحة ما رد به السهيلي وغيره على هذا بحجة أنه لو صح أنه كان جبانا لهجاه به الشعراء، لانه كان يهاجيهم كضرار وابن الزبعري. فلعل حسان - لو صح أنه كان مع النساء في الاطم - كان معتلا بعلة منعته من شهود القتال (1). أضف الى ذلك: أن المؤرخين قد حكموا على حسان بالجين بصورة مطلقة معللين ابقاءه مع النساء بذلك، الامر الذي يظهر منه أن جبنه كان معروفا لديهم، لا أنهم استندوا في ذلك إلى خصوص هذه الرواية. وأما لماذا لم يعير الشعراء حسانا بالجبن، فقد قال الزرقاني: " إن ابن اسحاق لم ينفرد به، بل جاء بسند متصل حسن كما علم، فاعتضد حديثه. وقال ابن السراج: سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من أعلام النبوة لانه شاعره (ص) (2) ". ونزيد نحن على ذلك: أن هجاءهم لحسان لا مبرر له، وإنما هم يردون هجاء الاسلام، ورسول الاسلام، وجماعة المسلمين، ولا يهمهم حسان كشخص من قريب ولا من بعيد. وهذا بالذات هو ما يطغى على شعرهم المتبادل فيما بينهم. ________________________________________ (1) راجع: الروض الانف ج 3 ص 281 ووفاء الوفاء ج 1 ص 302 و 303 وتاريخ الخميس ج 1 ص 489 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 564. (2) هامش السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 240 تحقيق الابياري، والسقا، وشلبي. (*) ________________________________________
