@ 64 @ بذلك مع البراعة في الاداب والمشاركة في قرض الشعر والتصرف في طرفي النظم والنثر لين الجانب حسن الشارة والهيئة صبورا على الجلوس للاسماع مع الكبرة يتكلف ذلك وإن شق عليه سمعت أبا الربيع بن سالم يقول رام يوما أن ينهض من مجلسه فلم يستطع من الكبر حتى اعتمد على ما أعانه فلما استوى قائما أنشد متمثلا .
( أصبحت عند الحسان زيفا % وغير الحادثات نقشي ) .
( وكنت أمشي ولست أعيى % فصرت أعيى ولست أمشي ) .
ومن تواليفه كتاب الأنوار جمع فيه بين المنتقى والاستذكار وجمع أيضا بين مصنف الترمذي وسنن أبي داود السجستاني وكان الناس يرحلون إليه في الأخذ عنه والسماع منه لعلو روايته وإن لم يكن له سماع كثير وهو اخر من حدث من الأندلسيين بالإجازة عن الخولاني وتوفي بإشبيلية في منتصف رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة ومولده بشريش ليلة الخميس للنصف من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسمائة وفي شهر ذي القعدة من هذه السنة أجاز له الخولاني جميع ما أجاز لأبيه سعيد من روايته قيل في المحرم من سنة ثمان وتسعين وأربع مائة وقرأت بخط ابنه أبي الحسين محمد بن محمد شيخنا أن مولده سنة إحدى وخمسمائة .
177 محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرح بن الجد الفهري الفقيه الحافظ المستبحر من أهل إشبيلية ودار سلفه ليلة من كورها وبها ولد يكنى أبا بكر سمع ببلده من أبي الحسن بن الأخضر ودرس عليه كتاب سيبويه وأخذ عنه كتب اللغات والاداب والغريب وسمع من أبي القاسم الهوزني صحيح مسلم ومن أبي الحسن شريح بن محمد وأبي القاسم بن منظور ولقي بقرطبة أبا محمد بن عتاب وأبا الوليد بن رشد وأبا بحر الأسدي وأبا الوليد بن طريف فحمل عنهم وناوله ابن رشد منهم كتاب البيان