@ 65 @ والمقدمات من تأليفه وسمع من أبي بكر بن العربي جامع الترمذي وغير ذلك وكان لا يحدث عنه ولا عن شريح والهوزني وعني في أول أمره بالعربية فبرع فيها وعزم على الاقتصار عليها والتصدر لإقرائها ثم مال إلى دراسة الفقه ومطالعة الحديث والإشراف على الاتفاق والاختلاف بتحريض أبي الوليد بن رشد إياه على ذلك وندبه إليه لما رأى من سداد فطرته واتقاد فطنته فبلغ الغاية ونفع الله به وانتهت إليه الرياسة في الحفظ والفتيا وقدم للشورى مع أبي بكر بن العربي ونظرائه من الفقهاء حينئذ بإشبيلية في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وأبو القاسم بن ورد يلي قضاءها وتمادى به ذلك نيفا على ستين سنة في ازدياد سمو الرتبة واطراد وتمكن الحظوة عند الملوك مع أنه امتحن في كائنة لبلة وسجن وقيد وكان في وقته فقيه الأندلس وحافظ المغرب لمذهب مالك غير مدافع ولا منازع لا يدانيه أحد في ذلك ولا يجاريه ويتحدث من حفظه بأشياء غريبة ونال دنيا عريضة واستفاد ثروة عظيمة وإليه كانت رياسة بلده والانفراد بها ثم ورثها عقبه بعده مع اشتغاله بالتدريس والإسماع وإن لم يكن الحديث شانه وكان فصيحا خطيبا مفوها يبلغ بالبديهة ما لا يبلغ بالروية أخذ عنه جلة أهل الأندلس والعدوة ورحلوا إليه وانتفعوا به ولم يشتغل بالتأليف على غزارة حفظه ومعانة مادة علمه ووقفت له على مجموع في الزكاة أملاه قديما حمل عنه وسمع منه وتوفي بإشبيلية ليلة يوم الخميس الرابع عشر من شوال سنة ست وثمانين وخمسمائة وهو ابن تسعين سنة وأشهر مولده بليلة في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة .
178 محمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسي المقرىء من أهل بلنسية يكنى أبا عبد الله روى عن أبيه وأبي العباس ابن الحلال وأبي عبد الله بن سعادة وأبي الحسن بن النعمة وأخذ عنه القراءات والاداب وقرأ أيضا على أبي جعفر طارق بن موسى بقراءة نافع ولقي أبا الحسن بن هذيل فلم يأخذ عنه شيئا ولقي أبا علي بن عريب وأبا عبد الله بن الفرس فأخذ عنهما وأخذ بعضا القراءات عن أبي القاسم بن وضاح وكتب إليه أبو القاسم بن حبيش وأبو عبد الله بن حميد وغيرهما وكان يقرىء القران بمسجد ابن حزب الله من داخل بلنسية ويؤم به الناس في صلاة الفريضة وكان موصوفا بالإتقان والضبط والتقدم في ذلك مع الصلاح والخير والذكاء وكان صنع اليد بارع الخط صاحب تذهيب روى لنا عنه أبو الحسن بن عبد الودود