ـ(273)ـ الخاتمة: لقد وضح لنا غاية الوضوح خلال استعراضنا لموضوع "خلود القرآن والسنة والتغييرات الزمانية والمكانية" أنّ القرآن الكريم الذي تستقي منه السنّة النبوية شرعيتها، والذي نزل على الرسول محمد صلى الله عليه وآله المعصوم قبل وبعد البعثة، قد تحدى به الله سبحانه وتعالى جميع من وهبهم الله قدرة العقل والفكر والاختيار. لقد تحدى القرآن الكريم العرب في بلاغتهم، ثمّ مزق حواجز الغيب، ثمّ روى لنا بالتفصيل تاريخ الرسل السابقين وأخبار أُممهم، كما أخبر القرآن الكريم عما تخفيه نفوس الكفار الذين كانوا يحاربون الإسلام والمسلمين في عهد النبّوة، ولم يتمكن أحد من هؤلاء الكفار بإتيان ما يخالف مصداقية القرآن الكريم، ثمّ مزق حجاب المستقبل القريب والبعيد وتنبأ بدقة متناهية عما سيحدث بعد شهور وما سيقع بعد سنوات، كما أنبأنا القرآن الكريم بأحداث المستقبل البعيد بمئات والآف من السنين، ليثبت للأجيال القادمة إعجازه وصدقه. لم يكن الله الحكيم الخبير لينزل هذه المعجزات المستقبلية مفصلة في زمن نزول القرآن الكريم، لأن هذا الكلام كان فوق طاقة العقول في ذلك الوقت، ولذلك جاء القرآن بنهايات النظريات وبقمة النواميس الكونية حتى إذا تليت على المؤمنين في ذلك الوقت مرت عليهم، بدون أن ينتبهوا إلى مدلولاتها العلمية الحقيقية، ليثبت بعد الآف السنين أنّ هذا القرآن حقّ من عند الله، وأن قائله هو خالق الكون ومدبر شؤونه، وهذا لا ينطبق طبعاً على أحكام الدين التي نزلت كاملة لا لبس فيها ولا غموض، ثمّ بينها الرسول محمد صلى الله عليه وآله بأفعاله وتقريراته والأحاديث القدسية والنبوية. فأصبح الحلال بيناً والحرام بيناً والدين كاملاً ؛ يقول الله سبحانه وتعالى في محكم
