ـ(393)ـ حديث أيّ نبيّ أو رسول من قبل نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكان هذا الدين محفوظاً، مصاناً بتعهد من الله جلّ شأنه بقوله: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ?(1). وقد شمل هذا الحفظ السنّة فوصلتنا كلّ تفاصيل أحواله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأقواله، وطعامه وشرابه ويقظته ومنامه، وكأنّه لم يُترك شيء ممّا صدر عنه إلا حفظ وسُجّل بما أُلهم الحفاظ من طرائق الرواية، وتطبيق أدقّ مناهج علم النقل والدراية، الأمر الذي لم تعرفه أُمّة قبلنا، فليس ثمة فراغ زمني أو انقطاعٌ ما بين الحادثة وتدوين السنّة، ولم نجد أحداً ضبط الحادثة بأكثر ممّا في الكتب الستّة، أو ما كان عوناً لها من الكتب المساعدة الأخرى. وهذه الكتب المساعدة قد تجاوزت الأُلوف، ما بين صغير وكبير وصحائف انصبَّ ما فيها من علم وتحقيق في هذه الكتب المعتمدة، فكانت هذه الكتب وتلك هي البرهان الساطع، والدليل القاطع على أنّها بلغت الذروة في الحفاظ على سُنّة وحديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وإنّ كلّ تبديل أو تحريف أو تغيير أو شكّ أصبح مُلقىً وراء ظهورنا، لا ينقله إلاّ مغرض هالك ولا يستند إليه إلاّ مفسد من دُعاة الفتن والتفلت، وعلى الأخص طوائف المستشرقين والمستغربين الذين لا همّ لهم إلا محاولة هدم الإسلام، والتهجّم على القرآن حيناً بالتحريف والتأويل الباطل، وحيناً بدعوى عدم صلاحية أحكامه للتطبيق في كلّ زمان ومكان، ومن أتباعهم من ينفي أنّ يكون في القرآن أحكام وتشريعات أصلاً، وهذه هي نوابت الكفر، وثوابت الضلال. وكذلك التهجّم على السنّة المطهّرة حيناً بالتشكيك في وصولها الينا صحيحةً، وحيناً بالدسّ فيها، وحيناً بالطعن برواتها من الصحابة ومن تبعهم، إلى الادّعاء بأن السنّة لم تدوّن إلا بعد القرن الثالث إلى غير ذلك من الادّعاءات. _______________________________________ 1 - سورة الحجر: 9.