ـ(398)ـ الأعلم، أو الأشجع، أو الأكرم، أو الأتقى... - هو من الأمور التي لا نفع لنا فيها اليوم في الصورة التي يعرض بها، فكلّ مضى إلى سبيله وحسابهم عند ربّهم، وأجرهم على ما قدموا عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة. كما أنّ ما اختلفوا فيه انقضى ولم يبق بيدنا شيء منه نريد تحقيقه، أو أنّ يؤاخذ بعضنا بعضاً عليه؛ والله تعالى يقول: ?مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً?(1). ثمّ إنّ هناك أمراً مهمّاً، هو أنّ كلّ فريق هنا وصل إلى قناعة بما هو عليه، بناءً على روايات صحّت عنده، أو عاطفة تجسّدت في مواقف جمد عليها، فما هي جدوى البحث حينئذٍ مع هؤلاء؟ فمن أنكر الأصل، ما ضرّه ترك الفرع! لذلك نرجع إلى "ويغدر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه". تعريف الصحابي: والصحابة الذين يهمّنا الكلام عنهم في كتب الصحيحين والسنن الأربعة، عندما نتكلم عن أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم هم الذين ينطبق عليهم التعريف التالي على وجه التقريب: الصحابي: هو كلّ من أسلم وطالت مجالسته للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن طريق التّبع والأخذ، أو شهد معه غزوةً، أو روى عنه حديثاً، أو كلمة أو ذكر صفة شاهدها من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو صدق صحابيّاًُ مثله روى شيئاً من ذلك، أو قال: كنّا في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نفعل كذا. وتعريفنا هذا يجعل ساحة البحث في الصحابة أضيق من التوسع في البحث عن كلّ صحابي رأى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وان كانت بعض الكتب قد توسعت في ذكر أخبار من لـه صحبة، أو تعرضت لبعض تفاصيل حياتهم؛ فهذه التفاصيل وذاك التوسع فيها ذات علاقة _______________________________________ 1 - سورة الإسراء: 15.
