ـ(401)ـ الواحد، كما في روايات الموطأ وغيره. وهذا بحث يطول أمره؛ وأكتفي بهذه الإشارات والتنبيهات. فإذا أخذنا أحاديث أحد المكثرين مثل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في مسند الأمام أحمد نجد أنّ أحاديثه كانت في الطبعة الأولى للمسند ضمن (160) صفحة وعددها (1710) من الأحاديث كما في طبعتنا الجديدة، فإذا طبقنا عليها القاعدة المتقدمة نجد أنّ أحاديثه لا تتجاوز المئة صفحة تقريباً. وأيّ غرابة في رجل من أهل العلم، مع طول الصحبة، وبركة العيش بقرب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتأخّر في الوفاة يُستكثر عليه أنّ يحفظ هذه الصفحات من النثر، وهو يعيش في بيئة تعتمد الحفظ أصلاً، وإذا صادف أنّ كانت لـه صحائف يكتب فيها، وعنده إخوة من الصحابة يتذاكر وإياهم تلك الأحاديث والوقائع، وتلامذة يتلقّون منه ما حفظ ويعيدونه عليه وتكون منهم المراجعة أحيناً! كانت الغرابة أبعد، فأبعد، وادّعاؤها إذ ذاك مردود عقلاً، قبل أنّ يُردّ نقلاً. وأنس بن مالك t ذاك اليتيم المنقطع لخدمة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لمدة عشر سنوات يصاحبه ليلاً ونهاراً سفراً وحضراً، ويشهد من أحواله ما لا يشهده غيره، ويدعو الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لـه بالحفظ وطول العمر، وهو من أواخر الصحابة وفاةً، فكيف يُنكر أنّ يكون لـه على سبيل المثال في مسند أحمد (2171) حديثاً؟ ولو كان لـه عشرة أضعافها ما كان مستغرباً، ومن أحاديثه (164) حديثاً في المسند ممّا علا سنده، حتى أنّه ليس بين الإمام أحمد والنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم سوى ثلاثة أنفس هم أنس والتابعي وتابعه. وبلغت الأحاديث الثلاثية في مسند أحمد (333) حديثاً. وابن مسعود t عالم الصحابة وأُستاذ الصحابة والتابعين والمتميّز بالفقه والفهم والرواية والسبق في الإسلام، فأين غرابة أنّ يكون لـه في المسند (902) من الأحاديث.
