ـ(402)ـ وقُل مثل ذلك عن عائشة، وعثمان، وعليّ، وابن عمرو، وجابر، والخدري رضي الله عنهم، وأحاديثهم خرجت من مشكاة النبوة ولذلك فإنّها متشابهة متماثلة، وهم عندنا يجمعهم فضل محبّة الله ورسوله، ووجوب موالاتهم جميعاً. أقول هذا لا لأعقد صُلحاً لخلاف استمر بيننا هذا الزمن الطويل حول بعض الصحابة الكرام؛ ومنهم الصدّيقة أُمّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فالخلاف لا ينقص منزلتها وأهليّتها لتروي لنا ونروي عنها من أحاديث رسولنا صلّى الله عليه وآله وسلّم أربعة آلاف حديث، لا تتجاوز متونها حجم ثلاثة أجزاء القرآن الكريم. ولم تنفرد بحديث منها عمّا رواه غيرها من الصحابة ونساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سوى ما كان يجري بينها وبينه صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصّة، ومن حقّ كلّ زوجين أنّ تكون بينهما خصوصيات، ومن حقّنا عليها أنّ تروي لنا ما يجوز أنّ يُروى من الأُم للأبناء لما فيه من حِكَم وتربية وتشريع، وهب أنّها اجتهدت في أمور دينية أو دنيوية، فلا يملك المخالف لها إلا الإقرار بأهليتها للاجتهاد رضي الله عنها. ونحن نجتمع للتقريب بين المسلمين - كما قلنا - لا للتوحيد، فما أقوله هو وجهة نظر أهل السنّة من المؤمنين الذين ساروا على المنهج الأول بالقبول بكل ما وصل إليهم من إجماع الصحابة أو أكثرهم، مع الحبّ والتقدير لمن خالف، والكلّ عندنا مجتهد، فلا تكفير لمن أخطأ ولا عصبية لرأي واحد، مع الأدب والتأدّب بحق الجميع. وأنا أعلم ونحن في منتدى التقريب - أنّ في محيطنا مَن تختلف وجهة نظره عمّا عندنا، ويضيق صدره بما نقول، ولكنّني على يقين بأنّ مجمعنا هذا سيؤيّد كلّ ما قلت، وفيكم من يقول أحسن ممّا قلت ويعلنُ أننا قد اتفقنا على أنّ نتعاون فيما اتفقنا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. واسمعوا قولي في الصحابي أبي هريرة.