ـ(560)ـ بين الرسول والنبيّ والمحدّث، وأن الأئمّة محدّثون. ثمّ ذكر أنّ هذا الفرق لا حقيقة لـه، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكلّ ما للكلمة من معنى. هكذا يتم تحوير وتزوير الحقائق لتنسج التهم وتحاك المفتريات. وقد تبيّن فيما تقدم بما لا يحتاج إلى مزيد توضيح أنّ الفرق بين النبيّ والمحدّث فرق أساسي، وأنّ النبوّة منصبٌ يغاير تماماً الإمامة، وأنّ نزول الملائكة وتكليمها لشخص لا يلزم منه بالضرورة نبوّته، وإلاّ لكان عمر بن الخطاب - بناء على دعواهم أنّه من المحدّثين - نبيّاً، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد منهم؛ فلماذا لا توزن الأمور بميزان واحد ولا ينظر إليها بعين واحدة؟ مصحف فاطمة: ويدخل بعضٌ إلى الطعن من باب استنكار نزول الملائكة ويخلط بينه وبين الوحي كما تقدم، وبعضٌ آخر يتبع أسلوباً آخر ويلج من بابٍ ثانٍ، وهو باب التمسّك بالاسم وإيهام الناس أنّ الشيعة يدّعون مصحفاً آخر غير المصحف المعروف عند المسلمين، ومن ثمّ يضعون أهمّ عائق أمام تقارب المسلمين وتفاهمهم ووحدتهم. فما هي حقيقة هذا المصحف؟ وأين هو الآن؟ ليس بين مصحف فاطمة عليها السلام وبين القرآن الكريم من اشتراك إلاّ في هذه التسمية، التي هي في حقيقتها ليست تسمية، وإنّما هي من باب استعمال اللفظ بمعناه اللغوي ليس إلاّ. لأنّ المصحف في أصل اللغة من أُصْحِفَ أي جُعِلَت فيه الصحف(1)، وسمّي _______________________________________ 1 ـ القاموس المحيط: مادة صحف، الفيروز آبادي.
