ـ(561)ـ المصحف مصحفاً لأنّه أُصحف أي جعل جامعاً للصحف المكتوبة بين دفتين(1). والعجيب أنّهم بناءً على ما يروونه في جمع القرآن يلزم أنّ يكون إطلاق اسم المصحف على القرآن الكريم متأخراً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، لأنّه قبل جمعه واصحافه لا يصح إطلاق اسم المصحف عليه، ويوافق هذا ما يروونه في وجه تسمية المصحف مصحفاً(2). نعم عند من يرى أنّ القرآن جمع على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبإشرافه - وكان عدد لا بأس به من الصحابة الكرام يمتلكون نسخاً كاملة من القرآن - يمكن أنّ يدّعي تقدّم التسمية، وانصرافه إليه عند إطلاقه، لكن هذا أيضاً لا يمنع بقاء الاستعمال بالمعنى اللغوي خاصّة عند وجود القرينة، وهي هنا موجودة بإضافة إلى فاطمة عليها السلام وتخصيصه بها. ولقد ورد استعمال المصحف بمعنى الكتاب في شواهد عديدة، منها ما قيل في خالد بن معدان: "كان علمه في مصحف لـه أزرار وعرى"(3). فلا شبهة التمسك بالاسم صحيحة، ولا شبهة كونه وحياً رسالياً، وليس في أيّ نصّ من النصوص المعتمدة عند الشيعة ما يوهم كون مصحف فاطمة عليها قرآناً فضلاً عن كونه قرآناً آخر غير ما عند المسلمين. ولعل الروايات الواردة في وصف هذا المصحف كلّها صريحة في بيان محتواه، وأنّه ليس قرآناً بل ليس فيه آية واحدة من القرآن، وليس فيه شيء من الحرام والحلال، وإنّما يتضمّن أخبار الدّول وعلم ما سيكون. _______________________________________ 1 ـ العين 3: 10، الفراهيدي، لسان العرب: مادة صحف، ابن منظور. 2 ـ الإتقان في علوم القرآن 1: 185، السيوطي، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم. 3 ـ الحديث والمحدثون: 221، محمّد أبو زهرة، عن مجلة المنار، محمّد رشيد رضا، المجلد 10: الجزء 10.
