ـ(295)ـ الحكومة الإسلامية، ففي الكتاب الكريم سورة، عرفت باسم الشورى وقد سميت بذلك لأنها السورة الوحيدة التي قررت "الشورى" عنصراً من عناصر الشخصية الإيمانية الحقة ونظمتها في عقد، حبانة طهارة القلب بالإيمان والتوكل، وطهارة الجوارح من الإثم والفواحش، ومراقبة الله بإقامة الصلاة، وحسن التضامن بالشورى والأنفاق في سبيل الله، ثم عنصر العزة بالانتصار على البغي والعدوان، وذلك في قولـه تعالى من تلك السورة. ?وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ $ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ $ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ $ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ?(سورة الشورى 36 ـ 39) وقد نزل بعد أن أصيب المسلمون في غزوة أحد بما أصيبوا أمر الله لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلم بمشاورة أصحابه فيما يطرأ لهم من شؤون ربطاً للقلوب وتقريراً لما يجب ان يكون بين المؤمنين من حسن التضامن في سياسة الأمور تدبير الشؤون، وذلك في قولـه تعالى في سورة آل عمران ?فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?(سورة آل عمران: 159). وفي تفسير هذه الآية قال صاحب الكشاف في الأمر أي في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم. ولما فيه من تطيب نفوسهم. والرفع من أقدارهم وعن الإمام الحسن عليه السلام: قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة ولكنه أراد أن يستن به من بعده، وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم وعن أبي هريرة: ما رأيت أحد أكثر مشاورة من أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم. وقال الرازي في تفسيره مثل هاذ ومما جاء في كلامه أن المشاورة مأخوذة من
