ـ(296)ـ قولهم: شرت العمل اشوره أخذته من موضعه واستخرجته ثم بين وجوه الفائدة من أمر الله سبحانه رسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلم بالشورى ومن هذه الوجوه ما رواه الحسن وسفيان(رح) بن عينية إنهما قال إنّما أمر(أي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم) بذلك ليقتدي به غيره في مشاورة وأشار إلى معنى دقيق، هو أن هذه الآية الكريمة نزلت عقب ما ابتلى به المسلمون يوم أحد. ومع أن ما وقع في ذلك اليوم قد أبان أن رأي من أشار على الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم بالخروج لم يكن صوابا فان الله سبحانه وتعالى قد إنزال الأمر بالعفو عنهم ومشاورتهم أيضاً، إلى أن الأمر هو أمر بالاستمرار في مشاورتهم بالرغم ما ظهر من خطأ رأيهم، وهذا يؤكد أهمية الشورى، وبيّن مقدار عناية الدين بها ومن الوجوه التي ذكرها المفسر أيضاً أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم أمر بالشورى لا لأنه محتاج إلى آراء من يستشير هم ولكن لأجل أنه إذ أشاورهم في الأمر اجتهد على واحد منهم في استخراج الوجه الأصلح فتصير الأرواح متطابقة متوافقة على تحصيل أصلح الوجوه فيها. الشورى في عهد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. وقد كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلم يشاور أصحابه فيما لم ينزل عليه فيه الوحي وكان في بعض الأحيان يعدل عن رأيه ويأخذ برأي أصحابه رضي الله عنهم، وقد حدث أنه أخذ برأيه ورأي أبي بكر في حادثة أسرى بدر، ورفض العمل برأي عمر ومن وافقه فنزلت آيات على النبي صلّى الله عليه وآله وسلم في أنه لم يأخذ برأي الآخرين وقد كان هو الأوفق بحالتهم في هذا الوقت: ?مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ $ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ?(سورة الأنفال: 67ـ 68).