مــددنا بصــائرنا لا العيونا *** وفــزنا غداة عشقنا المنونا رعينا بهــا سنة الهاشمــي *** نبي الهــدى والكتاب المبينا وصنّــا كرامة شعــب العراق *** وكنــا لعلياه حصنا مصونا وخضنا المعامع وهــي الحمام *** ندافع عن حوزة المسلمينا وجحفــل اعدائنــا الانجليز *** يملأ سهــل الفلا والحزونا ومــا ضامناً الاسر في موقف *** اطعنا عليــه الرسول الامينا وهكذا نجد نفس المفاهيم التي جسدها الادباء والعلماء في الشعر القريض، هي ذاتها موجودة في الاهازيج التي كانت تتفجر من حناجر عشائر الفرات الأوسط والجنوبي، تلك المفاهيم الدينية التي رسمت الخطوط العامة للثورة، وألهبت النفوس وأججتها في المطالبة بالحق المغصوب، والتراب المضيّع، والقيم المهددة. فكان للشعر الشعبي الهادف، أثره الفعّال في محاربة الغزاة، وتعكير صفو احلامهم الوهمية في السيطرة والاحتلال. فقد عكس هذا الشعر «ولاسيما الاهازيج والهوسات المفهوم الشعبي والإسلامي للثورة، الذي شكل الدافع الأساسي لانخراط العشائر فيها، واستجابتهم لفتاوى العلماء وأوامرهم، فالقصائد والهوسات التي نظّمت أبان الثورة وبعدها كانت تعبر عن مدى التأثير القوي لهذا العامل ودوره في الثورة»([58]). فعلى سبيل المثال تعكس الاهزوجة التي رددتها احدى النساء أمام افراد عشيرتها الظوالم مع بدء معركة الرميثة، عن مدى التزام عشائر العراق بالواجبات الدينية في محاربة الكافرين فقالت وهي تستحثهم على القتال: «ها..ها.. حل فرض الخامس