گوموله»، أي ان الجهاد وهو الفرض الخامس من فروع الدين يستصرخكم، فلبُّوا نداءه وجاهدوا الغزاة الكافرين الطامعين بأرض المقدسات في العراق. ولم يكن الشعر الشعبي والقريض وحده في ميدان المواجهة للتحريض والتأليب ضد الواقع الفاسد الذي كان يكتنف العراق في ظل الاحتلال، بل كانت الجمعيات والاحزاب والتنظيمات الشعبية بقيادة علماء الدين المجاهدين تلعب دوراً بارزاً في هذا الميدان. الجمعيات الإسلامية.. تأثير فاعل «لقد شهدت حركة المعارضة الإسلامية، ارهاصاتها الأولى مع بداية انحسار حركة الجهاد، في اعقاب معركة الشعيبة، حيث عقدت لقاءات ومؤتمرات متتالية بين عدد من العلماء في النجف وكربلاء، وزعماء العشائر في الشامية والناصرية والشطرة، وغيرها من مناطق الفرات الأوسط، كان الرأي السائد فيها هو الإعداد للثورة على الانجليز ومحاربتهم»([59]). وتوالت هذه اللقاءات، فشملت معظم مناطق العراق المهمة، ففي النجف، وقبيل قيام الثورة فيها في التاسع من آذار عام 1918م «تشكل فيها عدد من المجالس (الندوات) لمناقشة القضايا السياسية والعامة ومتابعتها، وكان يشرف على تنظيمها عدد من رجال الدين والمثقفين الإسلاميين من الأُسر العلمية المشهورة. لقد ساهم نشاط هذه الندوات، فضلاً عن نشاط عدد آخر من رجال الدين في احداث نتائج بعيدة الأثر في تطور حركة المقاومة الإسلامية ضد الانجليز،