بتشكيل الجمعيات والأحزاب السرية لمقاومة الاحتلال الانجليزي (رغم عدم موافقة السيد اليزدي على خطواتهم). الإمام الشيرازي.. قيادة رائدة ولهذا السبب، ولأسباب أخرى متعددة أهمها، الحصار الانجليزي، والقمع الذي تعرّض له الثوار، فان معظم هذه الأحزاب والجمعيات، قد تمّ تصفيتها بشكل دموي مروّع، وهذا ما عزى بالخط الثوري إلى ان يبحث عن زعيم يقود المسيرة.. تُرى من هو ذلك الزعيم الذي تتوفر فيه شروط القيادة الدينية والسياسية والثورية جميعاً؟ الشيخ محمد تقي الشيرازي.. رجلٌ في الثمانين من عمره، غزير العلم، قوي الإرادة، مضرب المثل في الزهد والتقوى والصلاح. في عام 1918م وبعد أن هدأت العاصفة التي مرّت على النجف الأشرف، تقدّم ثلة من علماء الدين المجاهدين إليه وهو في سامراء، وطلبوا منه الهجرة إلى المدن المقدسة، لقيادة الأُمة في ذلك الظرف العصيب، وهكذا انتقل الإمام الشيرازي إلى مدينة النجف الأشرف ومن ثم إلى كربلاء المقدسة، ليستقر فيها، ويقود من هناك طلائع الثورة والجهاد، نعم استقرَّ الإمام الشيرازي في كربلاء بتاريخ 23 شباط 1918م، وبعد سنة وأربعة أشهر بالضبط في آيار 1919م توفي المجتهد الأكبر السيد اليزدي، وانتقلت الزعامة الدينية إلى الإمام الشيرازي، بينما كانت الزعامة السياسية قد انتقلت إليه منذ أن تخلّى عنها السيد اليزدي(رحمه الله). وبرز دور الشيخ الشيرازي قبل أن تنعقد له ولاية المرجعية، وذلك بعد أن أصدر فتواه الشهيرة رداً على استفتاءه من قبل عدد من العلماء وزعماء العشائر في