لتطوير قدراته في المواجهة من خلال إيجاد تكتلات سياسية أو عسكرية كبرى يسند بها موقفه من المواجهة، وهكذا وجدنا أوربا الغربية (المورث للنظام الدولي السابق) تضع كل ثُقلها إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية متحالفة معها في حلف شمال الأطلسي بينما تكتلت أوروبا الشرقية خلف الاتحاد السوفيتي في حلف وارسو، وفي الشرق نما سندين كبيرين لكلا الطرفين، إذ استطاعت اليابان بناء قوة اقتصادية كبرى وضعتها في ميزان النظام الرأسمالي من خلال مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع، مما رجح كفته الاقتصادية، بينما تبنت الصين وهي قوة بشرية وصناعية وعسكرية هائلة النظام الشيوعي، إلا أنها حاولت أن تصنع لنفسها محوراً خاصاً يستقطب أطرافاً من المنتمين للمعسكر الشيوعي. 3- دفعت (الحمى الباردة) التي سرت في جسد النظام الدولي خلال هذه الفترة إلى السباق في شتى الميادين وكان الميدان العسكري والتقني أبرزهما، فقد كان انطلاق رائد الفضاء السوفيتي (جاجارين) إلى الفضاء رعشة سرت في الجسد الأمريكي كله فدعته إلى تطوير قدراته الفضائية التي لم يهنأ لها بال إلا وهي ترى رائدها (نيل آرمسترنج) وهو يضع قدمه على سطح القمر. وقد تجلى السباق في الميدان العسكري من خلال الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات وملايين الأطنان من الانتاج العسكري وتطوير البرامج الحربية وكان آخرها برنامج حرب النجوم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق (ريجان) وقد حملت الكرة الأرضية من وسائل التدمير خلال هذه المرحلة مايكفي لتدميرها ست مرات كما يقول الخبراء العسكريون. 4- لم يكن احتواء الشيوعية أو مواجهتها هدفاً (أيديولوجيا) سياسياً فقط، بل كان هدفاً اقتصادياً كذلك، لقد كانت مصادر الطاقة تشكل هاجساً للولايات
