(125) يقول امير المومنين على ابن ابي طالب (عليه السلام): وليس كل اصحاب رسول الله كان يسأله - أى الرسول - عن الشىء فيفهم. وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى انهم كانوا ليحبون أن يجيء الاعرابى الطارئ فيسأل رسول الله حتى يسمعوا(1). وكان يذهب مع كل صحابي يموت أو يستشهد فى ساحات القتال طائفة من العلم حتى لقد خشى الناس اندثار العلم. واستمرت هذه الحالة الى خلافة عمر بن عبد العزيز، حيث شعر بفداحة الخسارة وأمر بتدوين الحديث واتصلت حلقات التدوين من ذلك التاريخ(2). وكثرت القالة والوضاعون وكثر الوضع وكان للعامل السياسى الدور الاول فى أسباب الوضع حتى شاع وضع الحديث على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فى حياة الصحابة والتابعين فضلاً عما حصل بعد ذلك ومخافة ان يؤدى النقد العملى لرواية الحديث الى ضياع ما تبقى من الآثار النبوية الشريفة اغلق المحدثون باب النقد العلمى لرواية الحديث اذا بلغ الاسناد الصحابى. كما اغلقوا باب البحث العلمى والنقاش في ما يتعلق بالصحيحين. ولسنا ننفى موضوعية المخاوف التى كانت تراود نفوس المحدثين فى هذه النقطة وتلك. ولكنّنا نقول ان خطر اغلاق باب النقد العلمى فى هذه المسائل أبلغ مما يمكن أن يمس الآثار النبوية الشريفة من الاذى اذا فتحنا باب النقد العلمى لرواية الحديث حتى الصحابى والصحاح. ومهما يكن من أمر نتساءل هل جعل الله تعالى فى دينه مصدراً مفتوحاً بعد ــــــــــــــــــــــــــــ 1 - اصول الكافي 1/62. 2 - فتح الباري للعسقلاني 1/208.
