(126) كتاب الله وبعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) للسنّة النبوية يرجع اليه المسلمون متى شاؤوا؟ وهل خلّف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده مورداً مفتوحاً لسنّته يهتدى به المسلمون الى شريعة الله؟ أو أنّ السنّة النبوية قد انقطعت عن المسلمين بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)ولا سبيل لهم اليها الا فيما رواه الصحابة من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبما يحفّ هذه الروايات من مشكلات تاريخية(1) لا تجعل الرجوع اليها ميسوراً فى كثير من الأحوال، ذلك ما نحاول الاجابة عنه في ما يأتى من هذا البحث ان شاء الله تعالى. امامة أهل البيت (عليهم السلام) والذى يقرأ بإمعان وموضوعية سـيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطمئن الى انه (صلى الله عليه وآله)كان مكلفا من جانب الله تعالى بالاعداد لخلافة أهل بيته (عليهم السلام) من بعده فى أمته لأمور دينهم ودنياهم. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسعى لتكريس هذا الامر لإعداد الامة للرجوع الى اهل البيت (عليهم السلام) من بعده يأخذون عنهم سنته وقد تكرر منه (صلى الله عليه وآله)توجيه الامة للرجوع الى اهل بيته (عليهم السلام) فى أكثر من موقع وفى أكثر من مناسبة وليس فى الامكان أن نستعرض كل الاحاديث والمواقف التى صدرت من النبى (صلى الله عليه وآله) بهذا الشان الا أننا نستعرض نماذج فى ذلك استعراضا سريعاً لننتقل منها الى دراسة آية التطهير ودلالاتها الواسعة. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 - فقد كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير معنيين بضبط الحديث وتدوينه بالشكل الذى يحفظ حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضياع ولم يتم تدوين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا فى وقت متأخّر جداً، اي: فى عصر عمر بن عبد العزيز، كما أن مشكلة الوضع والوضاعين كان لها دور كبير فى صعوبة الوصول الى الحديث النبوى يقول أمير المومنين على ابن ابى طالب (عليه السلام): وليس كل أصحاب رسول الله كان يسأله - اى الرسول- عن الشيء فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى انهم كانوا ليحبون أن يجيء الاعرابى والطارئ فيسأل رسول الله حتى يسمعوا. اصول الكافى 1:62.
