(130) كما كان يبلّغ سائر أوامر الله تعالى. وقد نزل في ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربّك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)(1). فقد صرّح المحدثون ان هذه الآية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فى غدير خم فى أمر نصب عليّ بن ابى طالب وليا واماماً على المسلمين. روى ذلك الشيخ الأمينى عن مجموعة من المصادر فى التفسير والحديث(2). واذا كان هذا الامر من عند الله تعالى ولم ينطق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فى هذا الشان الخطير الاّ من عند الله وبأمر من الله فلا بد أن يكون الله تعالى قد خص أهل بيت رسوله (صلى الله عليه وآله) بالعلم والفقه والعصمة ما ليس فى غيرهم ليمكّنهم من أن ينهضوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر إمامة المسلمين فى الدين والدنيا. عصمة اهل البيت (عليهم السلام) ونفى الاجتهاد عنهم: وعليه فإن الائمة من اهل البيت (عليهم السلام) ليس شانهم شأن سائر المجتهدين والفقهاء يخطئون حينا ويصيبون حينا وانّما عينهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)من بعده مصدرا لتبليغ حديثه وسنّته ومرجعاً فى الدين يبلغون احكام الله تعالى وسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غير سهو او خطأ او شك او تردّد كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبلغ احكام هذا، الدين ولذلك فمن المسامحة فى التعبير أن نقول عن فقههم «مذهب ــــــــــــــــــــــــــــ 1 - المائدة /67. 2 - الدر المنثور في التفسير بالماثور 2/98 وفتح القدير 2/57 وكشف الغمة /94 والعمدة لابن بطريق /99.
