(144) وصادقون فيما يقولون ويروون فلا يجوز العدول عن احاديثهم الى الاجتهاد والرأى وان كان اجتهادا ورأياً فى حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فان من غير الجائز ممارسة الاجتهاد والاخذ بالرأى مع وجود النص الصريح. ويترتب على ذلك انه لا يمكن اعتبار اتجاه اهل البيت (عليهم السلام) فى الاصول والاحكام الاسلامية مذهباً فى عداد المذاهب الاسلامية الاخرى فى الاصول والفروع فإنّ المعنى الاصطلاحى للمذهب: الاتجاه القائم على الراى والاجتهاد الخاص فى فهم الاسلام اصولا واحكاما، واذا كان اهل البيت ينفون عن انفسهم واتجاهم أى رأى أو اجتهاد شخصى، وإنّما ينقلون الينا بأمانة وصدق سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديثه فاتجاهم لا يعتبر مذهباً فى الاسلام، بالمعنى المصطلح المعروف من المذهب. كيف استقى اهل البيت (عليهم السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ وهو سؤال لا شك يختلج فى نفس الانسان وهو يواجه هذا التراث الضخم الذى ورثه اهل البيت (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الاصول والاحكام وفى الكليات والجزئيات والتفريعات الدقيقة للاحكام وفى التفسير والاخلاق والتاريخ. والجواب: اننا بعد ما عرفنا فى آية محكمة فى كتاب الله انهم صادقون لا يقولون كذبا ولا يدعون باطلا فإنّنا غير مسؤولين بعد ذلك أن نعرف كيف تلقوا العلم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي أي فرصة طويلة كان عليّ (عليه السلام) يخلو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليأخذ منه العلم ليتسلسل هذا العلم بعد ذلك فى أبنائه اماماً بعد امام. فاذا ذكروا بأنهم قد ورثوا علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسُنّته في الاصول والفروع وان لديهم من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديثه وسنته ما ليس عند غيرهم فهم
