(157) وعليه فان الحصانة الذاتية وبهذه المرتبة الرفيعة الشاملة لكل مفردات التعامل وعلى كافّة الأصعدة لا يمكن لها أن تتوفر لشخص ما ما لم يحيط بالعلوم الالهية والحياتية بحيث يصل الى درجة يرى فيها الأمور على حقائقها وعواقبها وآثارها المترتبة عليها، عند ذاك يستطيع ان ينأى بنفسه عن كل ما يمس طهارته بكدر أو غبار. ومن هنا نستنتج ان الله سبحانه قد اعطى ومنح اهل البيت (عليهم السلام) كل مقومات التطهير التي من أوّلياتها العلم بكل صغيرة وكبيرة سواء على مستوى التعاليم الدينية او المعارف الدنيوية. ومن هنا، فان هناك ملازمة بين الوصول الى اعلى درجات التطهير وبين الحصول على اعلى مراتب العلم والمعرفة والاحاطة بكل شاردة وواردة. وربما يرد اعتراض على هذه الملازمة مفاده: انه يمكن ان يحصل هذا دون الحصول على اعلى مراتب العلم حيث يتعهدهم الله ويقف مانعاً بينهم وبين الاخطاء والمعاصي وبالتالي تصدق عملية التطهير. ورداً على هذا الاعتراض المفترض نقول: ان هكذا تدخّل من قبله تعالى يجعلهم مسيّرين لا مختارين ومجبورين على افعالهم مثلهم مثل المخلوقات المسيرة كالكواكب مثلاً التي تتحرك ضمن نظام دقيق يحفظ الكون من الفساد والخلل، وبذلك فلا يستحقون المدح - حاشاهم من ذلك - بينما نجد ان الوحي المقدس قد جعل مودتهم وحبهم الاجر والشكر والعرفان الذي يجب ان تؤديه الامة لنبيّها الاكرم (صلى الله عليه وآله) على ما جاء لهم به من رسالة الهيّة عظيمة وهداهم بها الى الحق وانقذهم من ظلم الجاهلية والتيه الذي كانوا يعيشونه على كافة المستويات: (قل لا اسألكم عليه اجراً الاّ المودة في القربى)، بل ان هذا لا يمكن تفسيره - بحيث اصبحت مودتهم مقابل كل جهود النبي (صلى الله عليه وآله) التي قدّمها للأمّة - الاّ بأنهم
