(158) هم حملة الرسالة من بعده وامناؤها وحفّاظها من التغيّر والاختلاف من بعده (صلى الله عليه وآله)، والوعاء الطاهر الذي يضمن استمرارها خالصة صافية الى ما شاء الله. بالاضافة الى ذلك نسوق شاهداً قرآنياً يدل على مرادنا وهو: (وتعيها أُذن واعية) حيث نزلت هذه الاية الكريمة بحق علي بن ابى طالب عليه الصلاة والسلام، ومن الواضح انها تبيّن وبشكل جلىّ الى ان الرسالة المحمدية العظيمة قد هيأ الله لها اذن تعيها وتتلقّاها بفهم حقيقي لكل تفاصيلها ومفرداتها فتكون مستودعها الامين من بعد سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)، فقد جاء في مناقب الخوارزمي ص 199 ما نصه: عن علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال: ضمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لي: انّ الله امرني ان ادنيك ولا اقصيك وان تسمع وتعي وحقاً على الله ان تسمع وتعي. فنزلت هذه الاية (وتعيها اذن واعية). وعن ابن عباس انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا صرت بين يدي ربي كلّمني وناجاني فما علمت شيئاً الاّ علمته علياً فهو باب علمي (ينابيع المودة ص 79). وفي طبقات بن سعد ص 338 انه قيل لعلي (عليه السلام): ما لك اكثر اصحاب رسول الله حديثاً قال اني كنت اذا سألته أنبأني واذا سكتُّ ابتدأني. تبقى مسألة مهمة هنا وهي هل ان اية التطهير تخص علياً وفاطمة والحسن والحسين ام تشمل جميع اهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) بما فيهم نساؤه. والجواب على ذلك على نحوين: الاول - وهو ما يخص مناسبة نزول اية التطهير نفسها، فقد ورد عن عائشة زوج النبي انها قالت: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) غداة وعليه مرط مرحّل من شعر اسود فجاء الحسن بن على فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) (صحيح مسلم ج 4 ص 1883).