(160) ينطق عن الهوى إن هو الاّ وحي يوحى علّمه شديد القوى). ولمّا كانت رسالة الاسلام هي الرسالة الخاتمة التي ستظل الدين الذي تدين به البشرية حتى اخر يوم في حياتها، والنظام الذي اراد لها الله سبحانه وتعالى السير وفق تعاليمه وقوانينه وارشاداته، كان لابد ان يودع النبي (صلى الله عليه وآله)علمه الالهي عند من هو اهل لذلك من حيث القدرات الذهنية والعقلية والبيانية وكذلك من حيث الطهارة والاخلاص ليكون خلفاً لمرجعيته العلمية، يقوم مقامها ويؤدي دورها. وقد ذكر القرآن الكريم ما يثبت انخفاض مستوى الوعي والاستعداد عند ذلك المجتمع الذي عاصر النبي (صلى الله عليه وآله) بصورة عامة وخاصة ما اشار به الى اعتراضاتهم المتكررة على النبي (صلى الله عليه وآله) ورفع اصواتهم بحضرته المقدسة ومناداته من وراء الحجرات، حتى ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يخشى اتّهاماتهم له عند ما كان يريد تنفيذ ما امره به الله سبحانه (وتخشى الناس والله احق ان تخشاه)، (والله يعصمك من الناس) هذا بالإضافة الى انهم كانوا يسمعون من النبي (صلى الله عليه وآله)الآيات والتعاليم ولكن بمجرد خروجهم من مجلسه يقول بعضهم لبعض ماذا قال آنفاً. ولذلك فقد اختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ليكونوا اوعية علمه وأمناء رسالته من بعده، ولا شكّ ان اختيارهم بامر من الله سبحانه الذي خصهم بعنايته خاصة وان القرآن يقول (وما ينطق عن الهوى إن هو الاّ وحي يوحى)، واذا كان كل قوله وحي فلا شك ان هكذا أمر خطير يتوقف عليه حفظ الرسالة واستمرارها خالصة لا يمكن ان يفسّر أو يعلل بدوافع اخرى شخصية. فقد اختار علياً (عليه السلام) لهذه المهمة فلم يترك شيئاً الاّ وعلمه إياه وأمره بكتابته وإليك بعض الادلة: