(162) يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت اية من كتاب الله وعلماً املاه علىّ وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا وما ترك شيئاً علمه الله من حلال ولا حرام ولا امر ولا نهي كائن او يكون ولا كتاب منزل على احد قبله من طاعة او معصية الا علّمنيه وحفظته فلم أنس حرفاً واحداً ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي ان يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً، فقلت: يا نبى الله بأبي انت وامي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شىء لم اكتبه أفتخاف عليّ النسيان فيما بعد؟ فقال: لا، لست اتخوف عليك النسيان والجهل (الكافي ج 1 ص 64). ومن خلال ما تقدم يتضح ان سيد المرسلين قد اعطى لعلي من الاهتمام والوقت والعلم ما لم يعطه لاحد غيره، وتعهده بعناية خاصة واعداد مكثّف، من اجل الوصول به الى المرحلة التى يكون فيها خازن علم الرسول وعيبته والمؤهل للاضطلاع بدور المرجعية العلمية من بعده، هذا من ناحية الاعداد والتدريس والتبين. اما بالنسبة لقدرة علي على التلقي والفهم والحفظ، فقد كانت في ارقى درجاتها، حتى اعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة التخرج واعلنها بين المسلمين واشهدهم عليها مراراً وتكراراً، ليكون اليه مرجعهم ومآل امور دينهم ودنياهم، وربما من اوضح واشهر اقواله (صلى الله عليه وآله) في علىّ بهذا الخصوص حديث: انا مدينة العلم وعلىٌّ بابها فمن اراد العلم فليأت الباب (المناقب للخوارزمي ص 40). احاديث تبيّن مدى علمية علي فى: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن علي (عليه السلام) فقال: قسمت الحكمة عشرة اجزاء فأعطي علي تسعة اجزاء والناس جزءاً واحداً (فرائد السمطين ج 1 ص 94). عن انس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي انت تبيّن لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي (المستدرك ج 3 ص 122).
