(167) انتقال علم الرسول الى الائمة: بعد ان انتهينا من اثبات مرجعية آل البيت العلمية من خلال القرآن والحديث وعرفنا من هم، نتعرض الى السبيل الذي انتقل فيه علم سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) الى غير معاصريه منهم، اذ ان معاصريه (علي والحسن والحسين) قد أخذوا عنه، وقد بيّنا ذلك واذا كان هناك اعتراض بخصوص الحسنين لانهما كانا صغيرين، فان الحديث الذي تقدم ايضا بالنص على امامتهما ان قاما وان قعدا يرد ذلك الاعتراض، يضاف الى انهما تعلما من ابيهما علي (عليه السلام). لقد تقدم ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد تعهد علياً (عليه السلام) بالتعليم وكان الاذن الواعية للرسالة وكان يكتب ما يمليه عليه الرسول (صلى الله عليه وآله) وقد ورث بنوه كتابه لاحقاً عن سابق حتى وصل الى آخرهم، فهم يأخذون منه علوم الرسول (صلى الله عليه وآله) بالاضافة الى ما يتعلمه كل منهم عن ابيه، هذا اذا اغمضنا عن عناية الله بهم والهامه لهم ما يحتاجون اليه، وقد ورد في الحديث الشريف إن من اخلص لله اربعين صباحاً جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، فكيف بهم وهم خيرة الله المطهرون تطهيراً. وقد ورد عن عذافير الصيرفي قال: كنت مع الحكم بن عيينه عند ابي جعفر - يعني الباقر (عليه السلام) - فجعل يسأل وكان ابو جعفر (عليه السلام) له مكرماً فاختلفا في شيء فقال ابو جعفر: يا بنىَّ قم فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ففتحه وجعل ينظر حتى اخرج المسألة فقال ابو جعفر: هذا خط علي واملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقبل على الحكم وقال: يا ابا محمد إذهب انت وسلمة وابو المقداد حيث شئتم يميناً وشمالاً فو الله لا تجدون العلم اوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل. (جامع احاديث الشيعة ج 1). وهذا دليل على انتقال كتاب علي (عليه السلام) الذي كان يمليه عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)الى الائمة واحد عن واحد، وبه وبغيره حصل اهل البيت (عليهم السلام) على علوم