(172) رموا ابصارهم الى الحسين (عليه السلام) فلو امرته يصعد المنبر ويخطب فان فيه حصراً وفي لسانه كلالة فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحسن فلم يزل حتى عظم في اعين الناس وفضحنا، فلم يزالوا به حتى قال للحسين (عليه السلام): يا ابا عبدالله لو صعدت المنبر فخطبت، فصعد المنبر، فحمدالله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله)، فسمع رجلاً يقول: من هذا الذي يخطب؟ فقال له الحسين (عليه السلام): نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله الاقربون، واهل بيته الطيبون واحد الثقلين الذي جعلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثاني كتاب الله تبارك وتعالى، الذي فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والمعول علينا في تفسيره، لا يبطينا تأويله، بل نتبع حقايقه فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة..) (الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 298). وبالفعل فقد كانت الامة تحن للرجوع الى آل محمد (صلى الله عليه وآله)) وقيادتهم، وقد بايع الحسين الالاف من اهل الكوفة وغيرها من الامصار بعد ان وجهوا اليه كتبهم ورسلهم يطلبون تصديه للقيام بالامر، الاّ ان بطش الامويين وقساوتهم وتجبرهم اضعف رأي الامة وارجعها عن مرادها مرغمة حتى قتل سيدالشهداء بيد شر خلق الله مظلوماً عطشاناً غريباً. اما بالنسبة لأئمة اهل البيت (عليهم السلام) من غير المعاصرين للنبي (صلى الله عليه وآله)، فبالاضافة الى الاحاديث النبوية التي وردت لتعريف الامة بهم وللتأكيد على علميتهم ومكانتهم في الامة، نسوق هنا بعض الادلة التي تؤكد وتثبت مرجعيتهم العلمية في الامة: اولاً: تصرفهم في الامة بما يتناسب ومرجعيتهم العليا، وهذا التصرف يتفرع وفق المسؤولية الملقاة عليهم الى عدة فروع منها: الف - الارشاد والدرس: حيث تبنوا (عليهم السلام) مهمّة تعليم الناس - وخاصة
