(174) ومن الطريق ما نقله باقر شريف القرشي في كتابه: الامام محمد الباقر: ان الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) كانا ينفقان على اصحابهما والدارسين عندهما مما يصل الى ايديهما من اموال ويتعهدان شؤونهم ليتفرغوا للعلم، وهذا ما يدل على سعة الجامعة الاسلامية التي كانا قد أنشاها وطول المدة التي يقضيها الطلبة عندهما للتعليم. جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): ان المدرسة التي انشأها الامام زين العابدين توسعت اكثر واكثر في زمان الامام الصادق (عليه السلام) بعد ابيه الباقر، حيث التحق بها جمع غفير من رواد العلم على اختلاف مشاربهم وميولهم وانتماءاتهم، حتى وصل عددهم الى اربعة الاف شخص فيهم كبار العلماء والمحدثين الذين اصبح قسم منهم رؤساء لبعض المذاهب الاسلامية، وقد اقبل اصحاب الامام على تدوين العلوم التي تلقوها واخذوها عن الامام (عليه السلام) فالّفوا في جميع الفنون والمعارف، اذا ألّف ابان بن تغلب (معاني القرآن) وكتاب (القرآن) والّف المفضل بن عمر كتاب (التوحيد) وألّف جابر بن حيان كتابين في علم الكيمياء ولم يقتصر الامام الصادق في ابحاثه ودروسه على بعض العلوم بل توسعت دروسه ومحاضراته حتى شملت كل اصول الادب والقيم الاجتماعية ومكارم الاخلاق والاصلاح الشامل في جميع المجالات. ونتيجة لهذا التوسع في جامعة الصادق ورغبة الناس في التعلم وكثرة المتعلمين على يديه، فقد فتحت في كثير من الاقاليم فروع لمدرسة الامام (عليه السلام)واعظم تلك الفروع المعهد الذي اقيم في جامع الكوفة حيث التحق بهذا المعهد الكبير تسعمائة عالماً من كبار تلامذة الامام للتدريس فيه: (راجع كتاب المجالس السنية للسيد محسن الامين العاملي، الجلد الثاني - مدرسة الامام الصادق (عليه السلام)). الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): على الرغم من الظروف الخانقة التي
