(31) نظرية الإمامة الفصل الأول ضرورة الإمامة : السؤال الأول : لماذا كان من الضروري أن تستمر الرسالة الإسلامية من خلال (الإمامة)، مع أن هذه الرسالة هي رسالة خاتمة، ثم لماذا لم يكن هذا الإستمرار بهذه الصورة في الرسالات السابقة، بل كان من خلال النبوات التابعة؟ أما عدم الإستمرار من خلال النبوات التابعة، فلأن الاستمرار للنبوة في الرسالات السابقة كان أمراً طبيعياً، وذلك للوصول بالرسالة والإنسانية معاً إلى مرحلة التكامل الرسالي والإنساني، فكان من الضروري أن يأتي أنبياء تابعون للرسالة الإلهية التي يرسل الله تعالى بها نبياً من الأنبياء أولي العزم، لأن الرسالات الإلهية كانت تتعرض إلى التحريف فيها لدرجة تفقدها دورها الرسالي المطلوب من ناحية، كما أن الرسالات لم تبلغ التكامل الرسالي المفروض الذي بلغته في الرسالة الخاتمة من ناحية أخرى، والإنسانية لم تبلغ مرحلة التكامل الرسالي في ثبات الأصول والمبادىء الأساسية للرسالات الإلهية في مسيرتها من ناحية ثالثة، فنحتاج إلى هذه النبوات التابعة التي قد يندمج فيها دور النبوة والإمامة في بعض الأحيان، وقد ينفصل حسب طبيعة المرحلة والزمان، فنشاهد : أنبياء دون إمامة لإبلاغ الرسالة وبيان أو كشف ما تعرضت له من تحريف. أو أوصياء دون نبوة، ليكون دورهم هو مواصلة دور النبوة السابقة المحدود.
