(32) أما في الرسالة الخاتمة وبعد فرض تكاملها الرسالي والإنساني معاً، سواء على مستوى النظرية أو ثبات الأصول والمبادىء الأساسية للرسالة، فنحن لسنا بحاجة إلى أنبياء تابعين يبلغون الرسالة، ولذا أنقطعت النبوة في الرسالة الإسلامية(1). وأما لماذا كان هذا الإستمرار من خلال خط الإمامة في الرسالة الخاتمة دون النبوة؟ فقد أشرنا في حديثنا إلى أن الحاجة في الرسالة الخاتمة إلى الإستمرار والبقاء ـ بسبب أهميتها وجلالتها وسموها وامتيازاتها على الرسالات السابقة ـ أكثر من الحاجة بالنسبة إلى الرسالات السابقة، لأنها الرسالة الأهم والأعظم، فكيف لا تحتاج إلى من يتابعها، مع أن الرسالات الأقل إحتاجت إلى مثل هذه المتابعة؟! ولكن هذه المتابعة ليست على مستوى مواصلة إبلاغ الرسالة، أو المحافظة عليها من التحريف، والسبب في ذلك : إما على مستوى إبلاغ الرسالة، فإنَّ الرسالة قد أصبحت من حيث مضمونها ومحتواها الرسالي رسالة خاتمة وكاملة، ولا تحتاج عندئذ إلى متابعة على مستوى (الأنبياء) لبيان أصل الرسالة وتثبت الأصول لها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أكملها في بلاغها وعرضها على الناس، وقد صرح القرآن الكريم بذلك : ( ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ا ْلإِسْلـ َمَ دِينًا ... )(2)، إذن، فالرسالة الخاتمة من هذه الناحية لا تحتاج إلى إكمال ومتابعة على مستوى البلاغ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ عالجنا هذا الموضوع في بحثنا حول خصائص الرسالة الإسلامية (العالمية، الخاتمية، الخلود)، ولمزيد من التوضيح يمكن مراجعة البحث المذكور. 2 ـ المائدة : 3.