(33) والتبشير والإنذار الذي يتحمله الأنبياء التابعون عادة، لمعالجة الإنحرافات وتثبيت الأصول والأسس، نعم قد تحتاج إلى إكمال بيان بعض التفاصيل، ولكن ذلك وحده لا يفسر الحاجة إلى (الإمامة) ودورها الكبير في النظرية الإسلامية. وأما على مستوى المحافظة عليهامن التحريف، فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تختص الرسالة الإسلامية من بين الرسالات الأخرى بضمانات ووسائل الحفظ من الضياع والتحريف المطلق في مضمونها، وذلك من خلال عدة عناصر أساسية ومهمة، يأتي في مقدمتها القرآن الكريم، والمحافظة عليه من التحريف والزيادة والنقصان، ببركة قيام النبي (صلى الله عليه وآله) بتدوينه، وكذلك وجود العدد الكبير من الصحابة الأفذاذ الصالحين وفي مقدمتهم الإمام علي (عليه السلام)، الذين تمكنوا من حفظ القرآن في الصدور، وغير ذلك من الأسباب الغيبية أو المادية ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـفِظُونَ )(1)، ولاشك أن لوجود أهل البيت (عليهم السلام)دور مهم وعنصر أساس ـ أيضاً ـ في ذلك(2). وهي بذلك لم تعد بحاجة إلى نبوات تابعة كما ذكرنا. ولكن مع ذلك كله، تبقى الرسالة الإسلامية الخاتمة بحاجة إلى وجود متابعة لهاعلى مستويات أخرى مهمة، ومن أجل ذلك كان وجود الإمامة وإستمرار الرسالة من خلالها ضرورة لازمة. ولتوضيح ذلك، أشير إلى ثلاث نقاط رئيسية، لابد من الإهتمام بها ومتابعتها وبحثها بدقة : ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ الحجر : 9، عالجنا هذا الموضوع في بحث ثبوت النص القرآني من كتابنا علوم القرآن : 99. 2 ـ أشرنا إلى هذا الدور في بحث التفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) الذي نشر جانب منه في كتابنا علوم القرآن : 307.