(34) الإمامة والإختلاف في العبادة: النقطة الأولى : أن الأنبياء عندما يرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى عباده كانوا يقومون بمهمات ذات بعدين رئيسيين : أحدهما : البلاغ والإنذار لهؤلاء الناس فيبيّنوا الرسالة بتفاصيلها المطلوبة، وهذا ما قام به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الرسالة الخاتمة، وقام به الأنبياء السابقون ـ أيضاً ـ في الرسالات الأخرى. ثانيهما : مواجهة ظاهرة الإختلاف في المجتمع الإنساني والعمل على حله، لأن الله تعالى يقول : ( ... فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُواْ فِيهِ ... )(1). وتدخل مهمة التزكية والتطهير ومهمة التعليم، كنتيجة لهاتين المهمتين الرئيسيتين. إذن، قضية الإختلاف هي قضية مهمة جداً يواجهها الأنبياء في عملهم وحركتهم ويتحملون مسؤولية حلها. والإختلاف هنا هو أختلاف في المثل العليا التي يتخذها هؤلاء الناس للعبادة وفهمهم للحياة والكون وحركتهم الاجتماعية، حيث يتخذ هؤلاء الناس لهم الآلهة المصطنعة ـ والمثل المحدودة، أو التكرارية(2)، والأسماء المزيفة المستلهمة من القوى الموجودة في هذا الكون، أو الشهوات والأهواء والميول، أو الطغاة والمستكبرين والمترفين، أو من تقليد الأباء والأجداد ـ يعبدونها من ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ البقرة : 213. 2 ـ إصطلاح إستخدمه الشهيد الصدر (قدس سره) في بحثه حول المجتمع الإنساني من بحوث التفسير الموضوعي، عندما طرح فكرة المثل الأعلى في العبادة، محاظرات التفسير الموضوعي : 184، طبعة دار التعارف.
