(386) المودّة، وبذا نزلت آيات كثيرة وضحتها السُنّة النبوية، وبيّنتها للأُمّة في حينها، ورواها المفسّرون والرواة في كتبهم وموسوعاتهم. 2 ـ تسجيل أحداث ووقائع تخص أهل البيت (عليهم السلام) ونزول آيات كثيرة تتحدث عن فضلهم ومقامهم وتثني عليهم، وتوجّه الاُمّة نحوهم، مجتمعين تارة كما في آية المباهلة، وآية الإطعام في سورة الدهر وغيرها، ومتفرقين كما في آية الولاية: (إنّما ولّيكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (المائدة: 55). وسنتعرّض لبعض هذه الآيات ـ وهي كثيرة ـ التي تحدّثت عن أهل البيت عليهم السلام لبيان فضلهم ومقامهم بشيء من التفصيل والتوضيح. ومن يستقرئ سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيرته العملية وعلاقته بأهل بيته الّذين نصّ عليهم القرآن وعرّفهم هو (صلى الله عليه وآله) «عليّ وفاطمة وابناهما» (رواه الطبراني في المعجم الكبير ج 1 ص 125) يعرف أنّ لأهل البيت دوراً ومسؤولية رسالية وحضارية فريدة في تاريخ هذه الأُمّة، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطّط لها، ويعدّ الأُمّة لتقبلها بأمر من الله سبحانه. لقد بدأ ذلك الفصل المضيء من التخطيط النبوي ـ بأمر الله سبحانه لرسوله (صلى الله عليه وآله) ـ بتزويجه السيّدة فاطمة للإمام عليّ، وغرس هذه الشجرة المباركة لتمتد فروعها في آفاق هذه الأُمّة عبر مسيرة تاريخها.. قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) للإمام عليّ حين زوّجه السيّدة فاطمة: «إن الله أمرني أن أُزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذلك، فقال: قد رضيت يا رسول الله» قال أنس بن مالك: فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): «جمع الله شملكما، وأسعد جدّكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيّباً» قال أنس: فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيّب. (محب الدين الطبري، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى،
