(387) ص 30). وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعتذر عن تزويج السيدة فاطمة كلّما خطبها احد من الصحابة ويقول: «لم ينزل القضاء بعد» (المرجع السابق). إنّ هذه العناية الإلهية النبوية بتزويج السيدة فاطمة من الإمام عليّ فلا يتم الزواج إلاّ بأمر من الله لتدل دلالة واضحة على مكانة أهل البيت عليهم السلام، وما كان يستهدف الرسول الكريم من وراء علاقته بهم من خير لهذه الأُمّة. ولعلّ في ما نقتبس ونعرض من روايات وأحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل البيت ـ وهي كثيرة ـ يوصلنا إلى اكتشاف العمق والغاية من العناية الإلهية والنبوية في بناء هذا البيت، وإسباغ الحب والبركات والعناية عليه، ليكون أهل هذا البيت دليلا للأُمّة في حيرتها، وسبباً لنجاتها في محنتها، ونظاماً ومحوراً لوحدتها في تفرقها، كما نصّت الروايات والأحاديث على ذلك، وفي روايات عديدة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نجد أنّ أهل البيت هم المنجى لهذه الأُمّة، وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقرنهم بكتاب الله، ويجعل دورهم العقائدي والرسالي في هذه الأُمّة ملازماً لكتاب الله، لا ينفك عنه فتتّجه الأُمّة إليهم في فهم القرآن الكريم، واستنباط معانيه وأحكامه.
