(390) أمرهم، على إذهاب الرجس عنهم وليس منهم، فهم مطهرون ليس فيهم رجس وإنّما تولّى الحق تبارك وتعالى حفظهم، فكل ما فيه رجس يبعده عنهم حتّى يحفظ لهم طهرهم. فقد روى أبو الشيخ والديلمي قال (صلى الله عليه وآله): «من لم يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لإحدى ثلاث: إمّا منافق، وإمّا ولد زانية، وإمّا امرؤ حملت به أُمّه في غير طهر». ولذلك التطهير أثر إذ منه إلهام الإنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة، ومن ثم لما ذهبت عنهم الخلافة الظاهرة لكونها صارت ملكاً ـ ولذا لم تتم للإمام الحسن ـ عوضوا عنها بالخلافة الباطنة، حتى ذهب قوم الى أنّ قطب الأولياء في كل زمان لا يكون إلاّ منهم. ومن تطهيرهم تحريمهم على النار، وكذلك تحريم الصدقات عليهم لأنّها أوساخ الناس مع كونها تنبئ عن ذلّ الآخذ وعزّ المأخوذ منه، وعوضوا عنها خمس الفيء والغنائم المنبئ عن عزّ الآخذ وذلّ المأخوذ منه. إنّ هذه الآية ترسم طريقاً واسع الدلالة والمحتوى، وتلفت نظرنا إلى حقائق أساسية في الحياة الإسلامية، لئلاّ يضطرب علينا الفهم، وتضيع المقاصد الحقّة لكتاب الله، الذى أراد أن يبني الأُمّة على أساس الطهر والابتعاد عن الرجس والرذيلة، وجعل أهل البيت الكرام هم المحور، والمنار في هذا البناء، فليس في المسلمين من يشهد له القرآن بهذا الوصف، وليس فيهم من خاطبه رسول الله (صلى الله عليه وآله)بهذه الصفة، صفة الطهارة المطلقة، والبعد عن الذنوب والآثام سوى أهل البيت عليهم السلام، لذا كان سلوكهم قدوة، وشخصياتهم أُسوة.