(393) بعد أن طهّر الله أهل البيت وجعلهم هم أنوار هذا الوجود كان لا بد أن تظهر هذه الانوار على حقيقتها ليواجه بها النبي الخلائق إظهاراً لمكانتهم العالية. فقد وقعت حادثة تاريخية خالدة، رواها المؤرّخون والمفسرون كالزمخشري والرازي والطبري وابن كثير والسيوطي، كشفت لهذه الأُمّة حرمة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله). والحادثة هي «المباهلة» لمّا جاء وفد من نصارى نجران يحاجج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويحاوره، فأمره الله سبحانه بهذه الآية المباركة أن يدعو (علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ) ويخرج بهم إلى الوادي، وأن يدعو النصارى أبناءهم ونساءهم ويخرجوا معهم، ثمّ يدعو الله بأن ينزل العذاب على الكاذبين.. ولمّا دعاهم النبي إلى المباهلة قالوا: حتّى نرجع وننظر فلمّا تخالوا قالوا للعاقب: ـ وكان صاحب رأيهم ومشورتهم ـ يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم معشر النصارى أنّ محمّداً نبي مرسل وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولإن فعلتم لتهلكن، فإن أبيتهم إلاّ إلف دينكم والإقامة على ما انتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد غدا محتضناً الحسين، آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ خلفها وهو يقول: «إذا أنا دعوت فأمّنوا» فلمّا رأوا أنوار أهل البيت مشرقة متلألئة قال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم.. رأينا أن لا نباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا، قال: «فإذا أبيتم فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم». فأبوا، فقال: «فإنّي أناجزكم». فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا
