(394) تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدّى إليك كلّ عام ألفي حلّة: ألف حلّة في صفر وألف حلّة في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد، فصالحهم على ذلك. وقال (صلى الله عليه وآله): «والذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا». إنّ المقام كان يوحي ببروز معسكر الشرك، وإنّ الّذين برزوا هم طليعة ومقدّمة الأُمّة وأقدس ما فيها من نفوس أذهب الله عنها الرجس فطهّرهم تطهيراً، فلا ترد لهم دعوة، ولا تكذب لهم كلمة، ولو أرادت الأُمّة المحمّدية أن تعود لها عزّتها ومكانتها فلا بد أن تقدم أهل البيت الكرام أمام الصفوف حتّى يواجهوا بهم أعداءهم. ومن هنا نفهم أنّ ما وردنا عن أهل البيت من فكر وتشريع ورواية وتفسير وهداية وتوجيه هو جار مجرى هذا الموقف، فهم الصادقون في لهجتهم وسيرتهم ومنهجهم. فالقرآن تحدّى بهم أعداء الإسلام، وجعل خصومهم الكاذبين، والمعرضين للعنة والعذاب: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولولا ضمان الاستقامة والصدق في ما يصدر عنهم لما منحهم الله هذا الشرف، ولما نطق القرآن بذلك. وفي هذه الآية الكريمة يباهل الله ورسوله بهم أعداءه فيعرف بمقامهم العظيم، ومكانتهم المقدسة ولولا ما لهم من حرمة خاصّة على الله سبحانه وقدسية متميزة لديه، لما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن يخرج بهذه الكوكبة الطاهرة يتحدّى أعداء الله بنزول العذاب وضمان استجابة الدعاء.