(401) فنزل جبريل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقال: «خذها يا محمّد هنّأك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة». 6 ـ آية المودّة: قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى)(الشورى: 23). في آيه التطهير ثبّت القرآن طهارة أهل البيت، ونقاءهم، وأفهم الأمّة عن طريق إثبات هذا التطهير قيمتهم، ودورهم الرسالي في حياتها، وفي آية المباهلة واجه الحق الخلق بأنوار أهل البيت فعرفوا فضلهم وقدرهم ومكانتهم، وبهذا استحقوا المودّة والإخلاص اللذين أمر بهما القرآن في هذه الآية. ولا يعني القرآن في هذه الآية، ولا يعني القرآن بهذه المودّة: الارتباط العاطفي، والحب القلبي فقط، فلا قيمة للحب والودّ الذي يعيش في النفس والوجدان، ولا يجد له المصاديق والتحقق، وتحقّق الودّ والحبّ لذوي القربى ـ قربى الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ يكون في الاقتداء بهم، والسير على منهجهم والالتزام بمدرستهم، وما صدر عنهم، ووضعهم في الأُمّة موضع القدوة والريادة. ويكشف لنا (صلى الله عليه وآله) عمّن يستحقّ هذه المودّة فيقول في ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس رضي الله عنهم قال: لمّا نزل قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى) قالوا: يا رسول الله من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال (صلى الله عليه وآله): «عليّ وفاطمة وابناهما». ويروي السيوطي لمّا نزلت هذه الآية قال أعرابي: قرباي أم قرباك يا رسول الله؟ قال: بل قرباي أنا، قال الأعرابي: هات يدك أُبايعك على أنّ لعنة الله على من لم يحبّك ويحبّ أهل بيتك. قال النبيّ: آمين.
