(402) ومودّة اهل البيت من كمال الإيمان بل وبها النجاة يوم لقاء الله، قال (صلى الله عليه وآله): «الزموا مودّتنا أهل البيت فمن لقى الله عزّ وجلّ وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقّنا» (الطبراني في الأوسط ـ الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ـ ص 173). ويحثّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) على هذه المودّة في ما رواه الديلمي: «من اراد التوسّل إليّ وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم». ولولا ضمان الاستقامة في أهل البيت والقدرة على قيادة الأُمّة في طريق الهدى، وضمان ذلك لما نزل القرآن ولما أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بأن يجعل حقّه على الأُمّة ودّ أهل البيت. إنّ هذا النص القرآني يعرفنا بضرورة الالتزام بأهل البيت والاقتداء بهم لضمان الطهارة والاستقامة في شخصياتهم، فالقرآن يريد بذلك أن يوحي لنا بالطمأنينة عند التمسّك بحبّ أهل البيت والالتزام بمنهجهم، وأخذ الإسلام عن طريقهم، لأنّهم طريق آمن مضمون الاستقامة. إنّ هذه الآية المباركة جعلت مودّة أهل البيت حقيقة تعيش في وجدان كلّ مسلم، وتتجسد في سلوكه، وتظهر على مشاعره وعواطفه وتحدد موقفه من أهل البيت، ومن أعدائهم وأحبّائهم ومنهجهم ممّا ثبت عنهم من حديث وفقه، وتفسير وفكر وتوجيه وبيان للعقيدة والشريعة، ومنهج للعمل في القيادة والسياسة. وهذا الوسام والشرف له مغزاه، ودلالته الخاصّة، ينبغي أن يعيه المسلمون ويدركوا عمقه. هذه هي طهارة وانوار وأخلاق ومكانة أهل البيت الكرام يكشفها لنا إمام من أهل البيت في هذا العصر الإمام المجدّد السيّد محمّد ماضي أبو العزائم (رضي الله عنه)