والاسس الشرعية في أدب الاعتراض والحوار والنقاش، وكان موقفه سلمياً لا يتعدى تبيان حقّه بالخلافة، ومما جاء في ذلك قوله لابي بكر: «كنّا نرى انّ لنا في هذا الأمر حقاً، فاستبددتم به علينا» ثم ذكر قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحقهم على المسلمين، فلم يزل يتكلم في ذلك حتى بكى ابو بكر(5). وبقي الامام (عليه السلام) معارضاً للبيعة ولم يبايع الاّ بعد رحيل فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث قدّر المصلحة الاسلامية العليا في جميع مراحل حركته، حينما كان رافضاً للبيعة وحينما بايع، فالمصلحة هي الحاكمة على جميع مواقفه. اختلف الرواة والمؤرخون في قضية بيعة الامام (عليه السلام) لأبي بكر، من حيث وقتها وظروفها وأسلوبها، ومن حيث أسبابها ودوافعها الاّ ان القدر المشترك والمتفق عليه هو الحفاظ على وحدة الدولة الاسلامية ووحدة الأمة الاسلامية، وحاجة الدولة الفتية الى دوره في انجاح الفعاليات والنشاطات وفي انجاح المسيرة الاسلامية، فلو تبنينا رواية تهديده بالقتل ان لم يبايع، فانّ الأمر لا يعدوالحفاظ على المصلحة الاسلامية ووحدة المسلمين; لأنّ قتله سيكون مقدمة لسفك الدماء والاقتتال الداخلي بين أنصاره وبني هاشم من جهة وبين الخليفة وانصاره من جهة اخرى، وهذا القتال لا ينتهي الاّ بانتهاء الدولة الفتية في اجواء تربص المشركين والمنافقين بها. واذا تبنينا الروايات الايجابية التي دفعته للبيعة، فهي واقعة في طريق الوحدة الاسلامية وفي اطار المصلحة الاسلامية الكبرى ومن هذه الروايات: انّ عثمان بن عفّان قال له: يا ابن العم! انّه لا يخرج أحد الى قتال هذا العدووأنت لم تبايع، ولم يزل به حتّى مشى الى ابي بكر، فسرّ المسلمون بذلك