وجدّ الناس في القتال(6). وهذه الرواية قد ذكرت في كتب الشيعة، وعلى صحتها تكون البيعة دفعاً لحركة الجهاد نحو الامام تجاه المتربصين والحاقدين والمرتدين، وهي واقعة ضمن توجهات الامام في تحقيق المصلحة الاسلامية ومقدماتها في الوحدة والاتحاد. وهنالك روايات تنص على انّه صرّح بموقفه الوحدوي وأعلن عن أسباب ودوافع البيعة قائلاً: «انّ الله لمّا قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالاّمر، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافة، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالاسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف»(7). وكان توحيد الصف أهم من حقّه بالخلافة، وقد راعى المصلحة الاسلامية الكبرى في هذا الموقف. وقال في موقف آخر: «... فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر، وإجفالهم اليه ليبايعوه، فأمسكت يدي، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمد (صلى الله عليه وآله) في الناس ممّن تولّى الأمر من بعده، فلبثت بذاك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام; يدعون الى محق دين الله وملة محمد (صلى الله عليه وآله) ، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً وهدماً يكون المصاب بهما عليَّ أعظم من فوات ولاية اموركم... فمشيت عند ذلك الى أبي بكر فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمةً الله هي العليا»(8).