وفي موقف آخر كان الامام (عليه السلام) اكثر تصريحاً في تأكيده على الوحدة الاسلامية وعلى المصلحة الاسلامية الكبرى حيث يقول: «وايم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعود الكفر ويبور الدين، لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه»(9). ومن خلال هذا النص نرى انّ الامام (عليه السلام) قد ترك الكثير من المواقف والخيارات، فلم يتخذ أىّ موقف من شأنه تمزيق المسلمين واضعاف دولتهم الفتية، فاختار البيعة على غيرها حفاظاً على وحدة المسلمين ووحدة الدولة الاسلامية. موقفه من المحرّضين ضد الخليفة: في المرحلة التي سبقت البيعة أو تلتها رفض الامام (عليه السلام) جميع المواقف والممارسات المتشنجة والداعية الى التباغض والعداء، والمشجعة على التمرد والعصيان، ومنها: موقفه من عتبة بن أبي لهب حينما قال: ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أولّ من صلّى لقبلتكم وأعلم الناس بالقرآن والسنن وأقرب الناس عهداً بالنبي ومن جبريل عون له في الغسل والكفن فبعث اليه الامام (عليه السلام) وامره الاّ يعود، وقال له كلمته المشهورة: «سلامة الدين أحبّ الينا من غيره»(10). وسلامة الدين هي المقدّمة على كل شىء، وسلامة الدين هي المصلحة
