فلنستعرض مثالاً نبين فيه دور الزمان في كشف اللثام عن مفهوم الآية. إنّه سبحانه يصف عامة الموجودات بالزوجية من دون فرق بين ذي حياة وغيره، يقول: (ومن كلِ شيءٍ خلقنا زوجين لعلّكم تذكّرون) ([83]). وقد شغلت الآية بال المفسرين وفسّروه بما وصلت إليه علومهم، قال الراغب في تفسير الآية: “وفي الآية تنبيه على أنّ الأشياء كلّها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة، وان لا شيء يتعرّى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً وأنّه لابدّ له من صانع، تنبيهاً على أنّه تعالى هو الفرد، فبين أنّ كلّ ما في العالم زوج، حيث إنّ له ضداً أو مثلاً ما، أو تركيباً ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب وإنّما ذكرها هنا زوجين، تنبيهاً على أنّ الشيء وإن لم يكن له ضد ولا مثل، فانّه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان ”.([84]) غير انّ الزمان فسّر حقيقة هذه الزوجية العامة، بتركيب الذرّة (أثم) من جزءين معروفين. وقد عبّر القرآن عن هذين الجزءين الحاملين للشحنتين المختلفتين، بالزوجية، حتى لا يقع موقع التكذيب والردّ، إلى أن يكشف الزمان مغزى الآية ومفادها. وبذلك يعلم سرّ ما روي عن ابن عباس انّه قال: إنّ القرآن يفسره الزمان.([85]) فكما أنّ الزمان يفسر الحقائق الكونية الواردة في القرآن الكريم فكذلك يفسر إتقان تشريعه في مجال الفرد والمجتمع، كما هو أيضاً يفسر أخباره الغيبية الواردة فيه، وعلى ذلك فللزمان دور في الإفصاح عن معاني الآيات كدوره في استنباط الأحكام. السابع: تأثيرهما في تفسير السنّة ربما يرى الباحث اختلافاً في السنة المروية عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين، فيعود إلى رفع الاختلاف بوجوه مختلفة مذكورة في الكتب الأصولية، ولكن ثمة حل لطائفة من هذه السنن المتخالفة، وهو انّ لكلّ من الحكمين ظرفاً زمانياً خاصاً يستدعي الحكم على وفاقه فلو حارب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قريشاً في بدر وأحد فلمصلحة ملزمة في ذلك الزمان، ولو أظهر