ولا حرج على الأحكام الضررية والحرجية، وهذا النوع من التقدّم يرجع إلى باب الإفتاء والاستنباط. الثاني: إذا كان هناك تزاحم بين نفس الأحكام الواقعية بعضها مع بعض بحيث لو لم يتدَخل في فك العُقَد، وحفظ الحقوق لحصلت مفاسد، وهنا يأتي دور الحاكم والفقيه الجامع للشرائط، المتصدي لمنصب الولاء، بتقديم بعض الأحكام الواقعية على بعض بمعنى تعيين أنّ المورد من صغريات أي واحد من الحكمين الواقعيين، ولا يحكم الحاكم في المقام إلا بعد دقة وإمعان ودراسة للظروف الزمانية والمكانية ومشاورة العقلاء والخبراء. وبعبارة أخرى: إذا وقع التزاحم بين الأحكام الأولية فيقّدم بعضها على بعض في ظلّ هذه العناوين الثانوية([98])، ويقوم الحاكم الإسلامي بهذه المهام بفضل الولاية المعطاة له، فتصير هذه العناوين مفاتيح بيد الحاكم، يرفع بها التزاحم والتنافي، فمعنى مدخلية الزمان والمكان في حكم الحاكم عبارة عن تأثيرهما في تعيين أنّ المقام صغرى لأي كبرى من الكبريات، وأي حكم من الأحكام الواقعية، فيكون حكمه بتقديم إحدى الكبريين شكلاً إجرائياً للأحكام الواقعية ومراعاة لحفظ الأهمّ وتخطيطاً لحفظ النظام وعدم اختلاله. وبذلك يظهر أنّ حكم الحاكم الإسلامي يتمتع بميزتين: الأولى: إنّ حكمه بتقديم إحدى الكبريين، ليس حكماً مستنبطاً من الكتاب والسنّة مباشرة، وإن كان أساس الولاية وأصلها مستنبطاً ومستخرجاً منهما، إلا أنّ الحاكم لمّا اعتلى منصّة الحكم ووقف على أنّ المقام من صغريات ذلك الحكم الواقعي دون الآخر للمقاييس التي عرفتها، يصير حكمه حكومياً وولائياً في طول الأحكام الأوّلية والثانوية وليس الهدف من وراء تسويغ الحكم له إلا الحفاظ على الأحكام الواقعية برفع التزاحم، ولذلك سمّيناه حكماً إجرائياً، ولائياً حكومياً لا شرعياً، لما عرفت من أنّ حكمه علاجي يعالج به تزاحم الأحكام الواقعية في ظلّ