وحرض الناس على التجارة، وقال صلى الله عليه وآله وسلم:(التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)([17]). وبين فضل الزراعة والفلاحة وحرث الأرض لإنتاج مايقتات به الناس، ثم أحكام الحلال والحرام التي وضعها الإسلام، روعيت فيها تمام الرعاية مقتضيات الفطرة البشرية، والجسم الإنساني يحتاج إلى الأغذية النباتية كما يحتاج إلى اللحميات فروعيت هذه الحوائج في الشريعة الإسلامية، والنباتات أو الحيوانات التي بإمكانها أن تترك آثارا جانبية أو مضرات على الصحة البدنية أو على القوة الفكرية والذهنية، وقدراتها الإدراكية، جعلتها الشريعة محرما، والإفراط والتفرط والمبالغة والتقصير الذي تتصف به الأديان الأخرى يمكن الشعور به حسياً، وبطريقة واضحة. فالديانة(الهندوسية) و(الجينية) ترى اقتبات اللحم من المحرمات، وحضارة الغرب المعاصرة، والأمم العائشة تحت تأثيرها قد حللت الخمور والخنازير التي لها أثر بالغ في كيفيات دنائة الأخلاق وأوصاف الوحشية والحيوانية، وتترك آثارا جانبية على الصحة البدنية والعدالة الفكرية والإتزان الذهني، فإما إفراط ومبالغة أو تفريط وتقصير، وهما جميعا مبنيان على التمرد والخروج على الفطرة الإنسانية والصرف عن مقتضياتها السليمة. والمال الذي كان يرى منبع المفاسد ومصدر الشرور والفتن ولا يرجى منه الخير والصلاح والتنمية الروحية، قد عبر عنه القرآن بـ(الخير) و(الفضل) والكلمات هذه ترمز إلى أن المال إن تم إكتسابه عن طريق حلال، ويصرف في مصارف الحلال وسبيله، فلا يتصور شرا وإنّما يتحقق خيرا، ولا يكون للإنسان دافع وزر وإنّما يكون دافع أجر، ولو سرحنا الأنظار إلى تعاليم أديان العالم السابقة المتعلقة بالمال
