وكسبه، ثم قمنا بمقارنتها مع تعاليم الإسلام ليتجلى لنا أن الإسلام قد راعي فيه تمام الرعاية الفطرة الإنسانية والإتزان والعدالة. 2- والجانب الآخر من جوانب رعاية الفطرة البشرية هي الأحكام التي عيّنها الإسلام للنساء، فمازالت الأمم والأقوام في الإفراط والتفريط، والمبالغة والتقصير عن حقوق المرأة ومكانتها، وظلوا متجاوزين حدود العدالة والوسطية. والأديان التي مصنت قبل الإسلام جعلت المرأة بابا من أبواب المعاصي ومصدرا من مصادر المآثم، ورأي إلى وجودها بنظرة الإهانة والنزالة والإذلال، فلم تكن تستطيع أن تمتلك شيئا وتتولى على ممتلكات، ولم يكن لها نصيب في الميراث. ولا أن تعقد النكاح بنفسها، فكانت تتصور مدخلا من مداخل المآثم وتتصور مجموعة من المكر والخدعة والأگاذيب، حتى كانت النقاش دائرة بين علمائها عن أن الروح الموجودة فيها هي روح إنسانية أم روح حيوانية، أو روحها دون روح الإنسان وفوق روح الحيوان، وإن هذه القسوة والعدوان لم تتحقق مراعاتها في قوانين البشر الوضعية فحسب وإنّما كانت ديانات العالم المختلفة أيضاً تحمل هذه التصورات والأفكار البالبة، فالإنجيل أيضاً جعلت المرأة مبدأ كل المآثم، وكان هذا المأثم متأصلة إلى حد توارث جيلا بعد جيل، حتى أن عيسى – عليه السلام – حسب عقيدة الدين المسيحى، قد أفدى نفسه على الصليب تطهير للبشرية، وضحى نفسه شنقا للغرض نفسه، وكتب الديانة الهندوسية المقدسة المزعومة حافلة بمثل هذه الأوامر والوصايا بأسلوب أشد قساوة وغلظة جدير في هذا المكان بذكر البعض منها: يجب على المرأة أن تظل في الطفولة تحت تصرف الأب، وفي الشباب تحت تصرف الزوج، وعقب وفاة الزوج تحت تصرف الأولاد، ولا يسع لها أن تستقل بنفسها([18]).