شيعتنا، بوَّأه الله تعالى بها في الجنّة حقباً»[862]. 772 ـ الريّان بن شبيب، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في أوّل يوم من المحرَّم، فقال: «يا بن شبيب، إنَّ المحرَّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يحرِّمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الاُمّة حرمة شهرها، ولا حرمة نبيّها (صلى الله عليه وآله وسلم)، لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً، يابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فإنَّه ذُبح كما يُذبح الكبش، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره، فلم يؤذن لهم، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم (عليه السلام) فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين (عليه السلام). يابن شبيب، لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): أنَّه لمّا قتل جدّي الحسين صلوات الله عليه، أمطرت السماء دماً وتراباً أحمر، يا بن شبيب، إن بكيت على الحسين حتَّى تصير دموعك على خدّيك، غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً أو كثيراً، يابن شبيب، إن سرّك أن تلقى الله عزَّ وجلَّ ولا ذنب عليك، فزر الحسين (عليه السلام)، يابن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيَّة في الجنّة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فالعن قتلة الحسين، يا ابن شبيب، إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين بن علي (عليه السلام) فقل متى ذكرته: يا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيماً، يابن شبيب، إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أنّ رجلاً أحبَّ حجراً لحشره الله عزَّ وجلَّ معه يوم القيامة»[863].
